لا أذكر التاريخ على وجه الدقة فالزمن عندي هذه الأيام لا يحترم الأرقام. الساعة متأخرة بما يكفي وأنا مستلقية أحاول النوم ولا أنام بقالي زمن لم أكتب أقول زمن فأضحك فهي مدة قصيرة في حساب الأيام وطويلة في حسابها جوايا كأنها عمر عشته في الخفاء ثم خرجت منه فجأة لا أعلم كيف ولا ماذا تركت خلفي أو ماذا سقط مني دون أن أشعر الفترة الماضية بلا اسم ولا وصف ولا حتى حيلة لغوية أتحايل بها على ثقلها كل ما أعرفه أنني أسأل نفسي كثيراً أكثر مما ينبغي هل الحياة كلها هكذا هل هذا هو إيقاع الأيام الطبيعي أم أنني أنا التي خرجت عن اللحن وجلست أسمعه من بعيد؟ لا أحب نفسي ولا أعرف السبب ولا أمتلك دائماً شجاعة البحث عنه أشعر أنني ناقصة أن هناك أشياء لم تكتمل بعد وأن عليّ إصلاح نفسي أولاً إعادة ترتيبها قبل أن أسمح لها أن تحب أو تطمئن أو حتى أن تستريح أقول إنني وحيدة ثم أتراجع فليست تلك الوحدة اللي اقدر اعبر عنها بتعبيرات كيليشه.. فأنا لا أشعر بالوحدة وسط الناس..حين أجلس مع أهلي ونضحك ونتكلم ونمرر الكلمات لا أشعر بشيء كأنني قطعة انتيكه موضوعة في منتصف المشهد ترى كل شيء ولا تنتمي لشيء وحين أعود إلى غرفتي وأغلق الباب يأتيني ذلك الإحساس الغريب الذي لا أعرف له شرحاً إلا بتلك الصورة التي علقت في ذهني منذ درس الجغرافيا سمكة واحدة بقيت حية في أعالي البحار بعد تجربة نووية جسدها مسموم بالإشعاع يحمل أثر الكارثة ومع ذلك تعيش تسبح وكلما يصطادها أحدهما يرجعها حتى لا يأكل سمكة ملوثه..وهي لا تفهم ما حدث ولا لماذا لم تمت مثل غيرها ولا إلى أين تمضي فمره وأنا وماما بنطلع ف المصعد كانت تضحك وتقلدني كيف أطلب دخول الحمام في التوكتوك.. قلت لها إن لا أحد يهتم ولا أنا أهتم حتى لو سمع أحد وفكر.. أوه كم أن هذه الفتاة بلا أدب. وقالت إنني بلا بروتوكول ولا قوانين ولا أعلم لماذا لكن هذا الموقف التصق بذهني..ايا يكن.. يهرب تفكيري إلى المستقبل كأنه باب الخلاص الوحيد.. أسأل متى أخرج من تحت سلطتهم متى يكون لي صوتي الكامل وخطوتي الحرة أتخيل تلك اللحظة كثيراً لحظة المفاجأة حين أرسل لهم جواباً داخل مظروف أبيض أضع فيه صورتي وأنا واقفة على قمة جبل أرتدي ملابس الهايكنج وشعري منسدل كما أحب وأكتب رسالة قصيرة هادئة أقول فيها ببساطة إنني مبسوطة وكم تمنيت يا الله كم تمنيت أن أكون مثل بنات كثيرات أراهن بنات لا يحتجن لكل هذا التفكير ولا يخططن للهروب ولا يكتبن حياتهن في دفاتر سرية حياتهن واضحة مكشوفة لا يخشين أن يعشنها أمام العالم لا يجلسن وحدهن ليلاً ليخترعن لأنفسهن مستقبلاً بديلاً وربما ما أمر به ليس معاناة وربما لا يحق لي أن أسميه كذلك وأنا لا أقول إنه معاناة أصلاً أنا فقط كنت أتمنى لو أن حياتي كانت أسهل قليلاً أبسط أقل تعقيداً وربما يكون هذا أنانية نعم ربما وصراحة كثيراً ما لا أشعر أنني أستحق شيئاً جميلاً هناك صوت خفي بداخلي يقول إن الأشياء الجميلة لا تُخلق لي أو أنها إن جاءت سأفسدها بيدي وأغلب الظن أنني أفعل أضيع الأشياء الحلوة لا عن قصد بل لأنني لا أعرف كيف أمسكها رأسي يؤلمني من كثرة التفكير من الدوران من الكلام الذي لا يخرج.. الآن أغاني الأرق تملأ الليل وأصوات الكلاب المستيقظة تنبح في الخارج كأنها تحرس القمر أو تدافع عنه من أذى مجهول أصواتها تؤلم سمعي لكنها تطمئنني تذكرني أن هناك حياة تتحرك وأن هناك كائنات تعيش الآن وتؤدي دورها في هذا الليل أظنهم يستمتعون بحراسة قمرهم أتمنى لهم التوفيق! أما أنا سأحاول النوم مرة أخرى.. الوسادة كالحجر والمرتبة ككومة رمال متعفنة من بول الحيوانات..ومع ذلك سأحاول وسأتوقف عن الكتابة الآن .
في خاطري عبرات على لحنك المتداخل ، تقيمين عليا حد برقتك فمهما كانت كلماتك فهي رقيقة ، أين لك برقة كهذه فإني لفي قبر بصبابة دودٍ ، يشاء الله لك من الجنة في الدنيا حياة ويُنهي عنك نوائبها ويديم ثغرك مبتسماً مستبشراً لدربك .
ردحذفأحبك حباً لا ينتهي
جنى