الاثنين، 26 يناير 2026

مدونة للبحث عن المشكلة

 طرأ في ذهني أن أكتب.. بدلاً من أن أظل جالسة هناك فوق ذلك السرير وتلك المرتبة التي كلما تحركتُ عليها "تتآوه" شاكية..بينما أضرب أنا أخماساً في أسداس وعيناي معلقتان بالسقف؛ فقط لأعرف ما هذا الشيء الذي يسكنني؟

في الحقيقة لا يعجبني ما أنا عليه بتاتاً.. لا يعجبني أنني أصبحت ذلك الشخص الذي يؤذي من حوله. وأتساءل ماذا لو كنتُ دوماً هكذا؟ ماذا لو بدأ هذا الألم منذ اللحظة التي تألمت فيها أمي وهي تلدني في ذلك "اليوم البائس"؟ اليوم الذي لو كان لي يد في محوه من تاريخ الحياة لفعلت ولربما لم أكن الآن هنا أكتب تحت ضوء لمبة مكتبي الساطعة التي تكاد تفلق رأسي من نورها، ولطالما فعلت ذلك بي.

حسنًا.. لنسترجع الموضوع الأساسي سوياً..لا أعلم كيف أشعر الآن ولعلي كنت سأعرف لو توقفت هذه "الحفلة" الصاخبة داخل رأسي.. لو كانت حفلة شاي مثلاً لربما كانت أهدأ قليلاً! ماذا لو قمنا بحفلة شاي؟ ولكن.. من سينضم لي؟ ربما أنا وبعض الضفادع المسوخ وأراهن أنني سأقوم بإيذائهم هم أيضاً؛ يمكنني فقط سكب الماء المغلي على أياديهم وأتظاهر أنه كان عن "غير قصد".. تماماً كما أفعل في علاقاتي. أو كما كنتُ أعتقد دوماً أنني أفعل.

فأنا أرى نفسي تلك الشخصية الشريره التي لو رأيتم ماضيها لربما أشفقتم عليها ولربما اعتقد بعضكم أنها هي من اختارت حياة المكر والخبث هذه. فأنا لطالما شعرت بالألفة وأنا أقرأ مذكرات تلك الشخصية التي تكره الجميع في كتاب "مذكرات قبو" لدوستويفسكي ولطالما تعاطفت مع "فيدور" الذي يسمي نفسه مهرجاً في "الإخوة كارامازوف". ولطالما ظننت أن ذكر هذه الأسماء سيجعل القارئ يظن أنني مثقفة أو محبة للقراءة لكنني في واقع الأمر أشعر أن كل شيء عني مزيف

فأنا لا أعتبر نفسي من ذلك النوع الذي أريده..أولئك الذين يستمتعون بالقهوة مع كتاب أدبي رفيع، بعيداً عن الفانتازيا والتنمية البشرية. كنت كذلك يوماً لكنني الآن لم أعد أنا. وأشعر أنني كنت أفعل ذلك فقط لجذب الانتباه كشخص "مختلف".. وياللشفقة التي أشعر بها تجاه حالي. من أنا؟ لا يمكن أن يكون هذا الشخص الذي أنا عليه ذلك النوع من المثقفين فأنا الآن أعتبر ممن يدعون الثقافة والنضج

آخ.. وعن أي نضج أتحدث؟ تلك الفتاة التي تنهار أمام الحب والعلاقات ولا تريد شيئاً سوى أن يضمها أحد إلى صدره لتشعر بالأمان.. كيف لها أن تكون ناضجة؟ ولعلي ايضاً أخطأت فهم مفهوم النضج فهذه الفتاة في نظري مجرد كائن يثير الشفقة ولا يدرك واقعه. يارباه.. فأنا أسب واقعي كل ليلة ولم أشعر يوماً بتقبله.. فكيف لفتاة مثلي أن تُحب؟ أي حب هذا؟ إنه مجرد رغبة في الهروب من دروسي وواجباتي تجاه نفسي.

في النهاية أشعر أنه أنا مجرد "مهرجة صغيرة".. تريد أن تلهو وتشرب وتدخن كالمتحررين وهي ليست منهم، وتتمرد على واقعها بلا عقل.. يكفيني تمرداً بلا أفكار ثابتة عن نفسي.. وعن استحقاقي لهذا التمرد. لعلي مجرد مراهقة تعيش مرحلة "ده اللي أنا عاوزاه عشان أنا عاوزاه كدة" دون أسباب مقنعة...

 أستعيد واقعي فقط حين أتذكر أنني تلك الفتاة التي تكره أن يزيد وزنها.. التي تهتم بأن يراها الجميع..بينما هي نفسها لا ترى نفسها.

الجمعة، 9 يناير 2026

حين استرددت وجهي

 بعد تلك المحادثة الصعبة التي استنزفت كل ذرة في كياني.. تركت ذلك اللوح التقنيّ الجامد الجاثم على يدي وفي تلك اللحظة بالذات..اكتشفت أنني لم أكن أرمي فقط حمله هو عني.. بل لقد رميت..ومنذ ثوانٍ معدودة حمل شهور بأكملها كانت تجلس فوق قلبي:).. ارتميت على فراشي بخفة عصفور غفا فجأة.. فردت يديّ وقدميّ على جوانب السرير كأنني أحتضن الفراغ..وصرت أرى نفسي من سقف الغرفة.. يا للهول! كم بدت تلك الفتاة رقيقة! انخرطت في ضحك هستيري يمتزج بالبكاء..وكلما بللت دموعي وجهي..زاد ضحكي.. تلك "الغصة" القديمة تلك الشريحة التي سكنت حلقي طويلا.. ذابت الآن في مزيج البكاء والضحك معا. تحسست دموعي ببرودة يدي فإذا بوجهي يمنح يدي دفئا لم أعهده..وجهي أنا..الذي اشتقت إليه. وقمت فورا..وكأن نورا يشع من قلبي ليدلني على الطريق.. أشعلت مصباح مكتبي الصغير وسحبت تلك المفكرة البنية العتيقة وقلمي الذي يصارع للبقاء..وبدأت في الكتابه والقلم ينفذ مع كل خط.. وكله لأُخلد هذه اللحظة:)



مدونة للبحث عن المشكلة

 طرأ في ذهني أن أكتب.. بدلاً من أن أظل جالسة هناك فوق ذلك السرير وتلك المرتبة التي كلما تحركتُ عليها "تتآوه" شاكية..بينما أضرب أنا...