بعد تلك المحادثة الصعبة التي استنزفت كل ذرة في كياني.. تركت ذلك اللوح التقنيّ الجامد الجاثم على يدي وفي تلك اللحظة بالذات..اكتشفت أنني لم أكن أرمي فقط حمله هو عني.. بل لقد رميت..ومنذ ثوانٍ معدودة حمل شهور بأكملها كانت تجلس فوق قلبي:).. ارتميت على فراشي بخفة عصفور غفا فجأة.. فردت يديّ وقدميّ على جوانب السرير كأنني أحتضن الفراغ..وصرت أرى نفسي من سقف الغرفة.. يا للهول! كم بدت تلك الفتاة رقيقة! انخرطت في ضحك هستيري يمتزج بالبكاء..وكلما بللت دموعي وجهي..زاد ضحكي.. تلك "الغصة" القديمة تلك الشريحة التي سكنت حلقي طويلا.. ذابت الآن في مزيج البكاء والضحك معا. تحسست دموعي ببرودة يدي فإذا بوجهي يمنح يدي دفئا لم أعهده..وجهي أنا..الذي اشتقت إليه. وقمت فورا..وكأن نورا يشع من قلبي ليدلني على الطريق.. أشعلت مصباح مكتبي الصغير وسحبت تلك المفكرة البنية العتيقة وقلمي الذي يصارع للبقاء..وبدأت في الكتابه والقلم ينفذ مع كل خط.. وكله لأُخلد هذه اللحظة:)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق